محمد بيومي مهران

144

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

جعل اللّه فيها حرا يمنع بردها ، وبردا يمنع حرها ، فصارت سلاما عليه ، قال أبو العالية : ولو لم يقل « بردا وسلاما » ، لكان بردها أشد عليه من حرها ، ولو لم يقل « على إبراهيم » لكان بردها باقيا على الأبد « 1 » . وروى عن الإمام علي وابن عباس : لو لم يتبع بردها سلاما ، لمات إبراهيم من بردها ، ولم تبق يومئذ نار إلا أطفئت ، ظنت أنها تعني ، وعن ابن عباس : لوم لم يقل ذلك لأهلكته ببردها ، والمعنى ، كما يقول الإمام النسفي ، أن اللّه تعالى نزع عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق ، وأبقاها على الإضاءة والإشراق كما كانت ، وهو على كل شيء قدير « 2 » . وروى الحافظ أبو يعلي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما ألقى إبراهيم عليه السلام في النار ، قال : اللهم إنك في السماء واحد ، وأنا في الأرض واحد أعبدك » ، ويروى أنه لما جعلوا يوثقونه قال : لا إله إلا أنت سبحانك ، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك » « 3 » . وقال سعيد بن جبير - ويروى أيضا عن ابن عباس - قال : لما ألقى إبراهيم ، جعل خازن المطر يقول : متى أومر بالمطر فأرسله ؟ قال : فكان أمر اللّه أسرع منه ، قال اللّه : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ، قال : لم يبق نار في الأرض إلا طفئت ، وقال كعب الأحبار : لم ينتفع أحد يومئذ بنار ، ولم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه . وقال كعب وقتادة والزهري : ولم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار ، إلا الوزغ ، فإنها كانت تنفخ عليه ، فلذلك أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بقتلها وسماها فويسقة ، وروى ابن أبي حاتم عن مولاة الفاكه بن المغيرة

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ص 4343 - 4344 . ( 2 ) تفسير القرطبي ص 4344 ، تفسير النسفي 3 / 84 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 3 / 294 ، تفسير الدر المنثور 4 / 323 ، تفسير القرطبي ص 4343 .